الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ان الله لذو فضل على الناس ولاكن اكثر الناس لا يشكرون ٦١
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ٦١
اَللّٰهُ
الَّذِیْ
جَعَلَ
لَكُمُ
الَّیْلَ
لِتَسْكُنُوْا
فِیْهِ
وَالنَّهَارَ
مُبْصِرًا ؕ
اِنَّ
اللّٰهَ
لَذُوْ
فَضْلٍ
عَلَی
النَّاسِ
وَلٰكِنَّ
اَكْثَرَ
النَّاسِ
لَا
یَشْكُرُوْنَ
۟
3
وبعد أن بين - سبحانه - مصير الذين يستكبرون عن عبادته ، أتبع ذلك ببيان ألوان من النعم التى أنعم بها على عباده ، كنعمة السماء والأرض ، ونعمة خلق الإِنسان ورزقه من الطيبات ، ونعمة الليل والنهار . . فقال - تعالى - :( الله الذي جَعَلَ . . . ) .قوله - تعالى - : ( الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ والنهار مُبْصِراً ) بيان لنعمتى الليل والنهار اللتين أنعم بهما - سبحانه - على الناس .أى : الله - تعالى - هو وحده الذى جعل لكم - أيها الناس - الليل لتسكنوا فيه ، وتستريحوا من عناء العمل بالنهار وهيأه لهذه الاستراحة بأن جعله مظلما ساكنا . .وجعل لكم بقدرته وفضله النهار مبصرا ، أى : جعله مضيئا مسفرا ، بحيث تبصرون فيه ما تريدون إبصاره ، من الأشياء المتنوعة .قال صاحب الكشاف : قوله ( مُبْصِراً ) هو من الإِسناد المجازى لأن الإِبصار فى الحقيقة لأهل النهار .فإن قلت : لم قرن الليل بالمفعول له ، والنهار بالحال؟ وهلا كانا حالين أو مفعولا لهما . فيراعى حق المقابلة؟قلت : هما متقابلان من حيث المعنى ، لأن كل واحد منهما يؤدى مؤدى الآخر ، ولأنه لو قال : لتبصروا فيه فاتت الفصاحة التى فى الإِسناد المجازى ، ولو قيل : ساكنا - والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة ، ألا ترى إلى قولهم : ليل ساج وساكن لا ريح فيه - لم تتميز الحقيقة من المجاز .وقوله : ( إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ ) بيان لموقف أكثر الناس من نعم الله - تعالى - عليهم .أى : إن الله - تعالى - لصاحب فضل عظيم على الناس جميعا ، ولكن أكثرهم لا يشكرونه على آلائه ونعمه ، لغفلتهم وجهلهم واستيلاء الأهواء والشهوات عليهم .وقال - سبحانه - ( لَذُو فَضْلٍ ) بالتنكير للإِشعار بأنه فضل لا تحيط به عبارة أو وصف .