stay-on-track
create-my-goal
stay-on-track
create-my-goal
وارد شوید
تنظیمات
وارد شوید
Select an option
Al-Fatihah
Al-Baqarah
Ali 'Imran
An-Nisa
Al-Ma'idah
Al-An'am
Al-A'raf
Al-Anfal
At-Tawbah
Yunus
Hud
Yusuf
Ar-Ra'd
Ibrahim
Al-Hijr
An-Nahl
Al-Isra
Al-Kahf
Maryam
Taha
Al-Anbya
Al-Hajj
Al-Mu'minun
An-Nur
Al-Furqan
Ash-Shu'ara
An-Naml
Al-Qasas
Al-'Ankabut
Ar-Rum
Luqman
As-Sajdah
Al-Ahzab
Saba
Fatir
Ya-Sin
As-Saffat
Sad
Az-Zumar
Ghafir
Fussilat
Ash-Shuraa
Az-Zukhruf
Ad-Dukhan
Al-Jathiyah
Al-Ahqaf
Muhammad
Al-Fath
Al-Hujurat
Qaf
Adh-Dhariyat
At-Tur
An-Najm
Al-Qamar
Ar-Rahman
Al-Waqi'ah
Al-Hadid
Al-Mujadila
Al-Hashr
Al-Mumtahanah
As-Saf
Al-Jumu'ah
Al-Munafiqun
At-Taghabun
At-Talaq
At-Tahrim
Al-Mulk
Al-Qalam
Al-Haqqah
Al-Ma'arij
Nuh
Al-Jinn
Al-Muzzammil
Al-Muddaththir
Al-Qiyamah
Al-Insan
Al-Mursalat
An-Naba
An-Nazi'at
'Abasa
At-Takwir
Al-Infitar
Al-Mutaffifin
Al-Inshiqaq
Al-Buruj
At-Tariq
Al-A'la
Al-Ghashiyah
Al-Fajr
Al-Balad
Ash-Shams
Al-Layl
Ad-Duhaa
Ash-Sharh
At-Tin
Al-'Alaq
Al-Qadr
Al-Bayyinah
Az-Zalzalah
Al-'Adiyat
Al-Qari'ah
At-Takathur
Al-'Asr
Al-Humazah
Al-Fil
Quraysh
Al-Ma'un
Al-Kawthar
Al-Kafirun
An-Nasr
Al-Masad
Al-Ikhlas
Al-Falaq
An-Nas
Select an option
۱
۲
۳
۴
۵
۶
۷
۸
۹
۱۰
۱۱
۱۲
۱۳
۱۴
۱۵
۱۶
۱۷
۱۸
۱۹
۲۰
۲۱
۲۲
۲۳
۲۴
۲۵
۲۶
۲۷
۲۸
۲۹
۳۰
۳۱
۳۲
۳۳
۳۴
۳۵
۳۶
۳۷
۳۸
۳۹
۴۰
۴۱
۴۲
۴۳
۴۴
۴۵
۴۶
۴۷
۴۸
۴۹
۵۰
۵۱
۵۲
۵۳
۵۴
۵۵
۵۶
۵۷
۵۸
۵۹
۶۰
۶۱
۶۲
۶۳
۶۴
۶۵
۶۶
۶۷
۶۸
۶۹
۷۰
۷۱
۷۲
۷۳
۷۴
۷۵
۷۶
۷۷
۷۸
۷۹
۸۰
۸۱
۸۲
۸۳
۸۴
۸۵
۸۶
۸۷
۸۸
۸۹
۹۰
۹۱
۹۲
۹۳
۹۴
۹۵
۹۶
۹۷
۹۸
۹۹
۱۰۰
۱۰۱
۱۰۲
۱۰۳
۱۰۴
۱۰۵
۱۰۶
۱۰۷
۱۰۸
۱۰۹
۱۱۰
۱۱۱
۱۱۲
۱۱۳
۱۱۴
۱۱۵
۱۱۶
۱۱۷
۱۱۸
۱۱۹
۱۲۰
۱۲۱
۱۲۲
۱۲۳
۱۲۴
۱۲۵
۱۲۶
۱۲۷
۱۲۸
۱۲۹
۱۳۰
۱۳۱
۱۳۲
۱۳۳
۱۳۴
۱۳۵
۱۳۶
۱۳۷
۱۳۸
۱۳۹
۱۴۰
۱۴۱
۱۴۲
۱۴۳
۱۴۴
۱۴۵
۱۴۶
۱۴۷
۱۴۸
۱۴۹
۱۵۰
۱۵۱
۱۵۲
۱۵۳
۱۵۴
۱۵۵
۱۵۶
۱۵۷
۱۵۸
۱۵۹
۱۶۰
۱۶۱
۱۶۲
۱۶۳
۱۶۴
۱۶۵
۱۶۶
۱۶۷
۱۶۸
۱۶۹
۱۷۰
۱۷۱
۱۷۲
۱۷۳
۱۷۴
۱۷۵
۱۷۶
۱۷۷
۱۷۸
۱۷۹
۱۸۰
۱۸۱
۱۸۲
۱۸۳
۱۸۴
۱۸۵
۱۸۶
۱۸۷
۱۸۸
۱۸۹
۱۹۰
۱۹۱
۱۹۲
۱۹۳
۱۹۴
۱۹۵
۱۹۶
۱۹۷
۱۹۸
۱۹۹
۲۰۰
۲۰۱
۲۰۲
۲۰۳
۲۰۴
۲۰۵
۲۰۶
۲۰۷
۲۰۸
۲۰۹
۲۱۰
۲۱۱
۲۱۲
۲۱۳
۲۱۴
۲۱۵
۲۱۶
۲۱۷
۲۱۸
۲۱۹
۲۲۰
۲۲۱
۲۲۲
۲۲۳
۲۲۴
۲۲۵
۲۲۶
۲۲۷
۲۲۸
۲۲۹
۲۳۰
۲۳۱
۲۳۲
۲۳۳
۲۳۴
۲۳۵
۲۳۶
۲۳۷
۲۳۸
۲۳۹
۲۴۰
۲۴۱
۲۴۲
۲۴۳
۲۴۴
۲۴۵
۲۴۶
۲۴۷
۲۴۸
۲۴۹
۲۵۰
۲۵۱
۲۵۲
۲۵۳
۲۵۴
۲۵۵
۲۵۶
۲۵۷
۲۵۸
۲۵۹
۲۶۰
۲۶۱
۲۶۲
۲۶۳
۲۶۴
۲۶۵
۲۶۶
۲۶۷
۲۶۸
۲۶۹
۲۷۰
۲۷۱
۲۷۲
۲۷۳
۲۷۴
۲۷۵
۲۷۶
۲۷۷
۲۷۸
۲۷۹
۲۸۰
۲۸۱
۲۸۲
۲۸۳
۲۸۴
۲۸۵
۲۸۶
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ١٧١
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءًۭ وَنِدَآءًۭ ۚ صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌۭ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ١٧١
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
۳
﴿ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَعْقِلُونَ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَلَقِّيَهُمُ الدَّعْوَةَ إلى اتِّباعِ الدِّينِ بِالإعْراضِ إلى أنْ بَلَغَ قَوْلَهُ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة: ١٧٠]، وذَكَرَ فَسادَ عَقِيدَتِهِمْ إلى أنْ بَلَغَ قَوْلَهُ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ [البقرة: ١٦٥] الآيَةَ، فالمُرادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا المَضْرُوبِ لَهُمُ المَثَلُ هُنا هو عَيْنُ المُرادِ مِنَ النّاسِ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ [البقرة: ١٦٥]، وعَيْنُ المُرادِ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا في قَوْلِهِ ﴿ولَوْ تَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ١٦٥] وعَيْنُ النّاسِ في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨]، وعَيْنُ المُرادِ مِن ضَمِيرِ الغائِبِ في قَوْلِهِ (ص-١١١)وإذا قِيلَ لَهم، عُقِّبَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِتَمْثِيلِ فَظِيعِ حالِهِمْ إبْلاغًا في البَيانِ واسْتِحْضارًا لَهم بِالمِثالِ، وفائِدَةُ التَّمْثِيلِ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧] . وإنَّما عَطَفَهُ بِالواوِ هُنا ولَمْ يُفَصِّلْهُ كَما فُصِّلَ قَوْلُهُ ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧] لِأنَّهُ أُرِيدَ هُنا جَعْلُ هَذِهِ صِفَةً مُسْتَقِلَّةً لَهم في تَلَقِّي دَعْوَةِ الإسْلامِ ولَوْ لَمْ يَعْطِفْهُ لَما صَحَّ ذَلِكَ. والمَثَلُ هُنا لَمّا أُضِيفَ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا كانَ ظاهِرًا في تَشْبِيهِ حالِهِمْ عِنْدَ سَماعِ دَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ إيّاهم إلى الإسْلامِ بِحالِ الأنْعامِ عِنْدَ سَماعِ دَعْوَةِ مَن يَنْعِقُ بِها في أنَّهم لا يَفْهَمُونَ إلّا أنَّ النَّبِيءَ ﷺ يَدْعُوهم إلى مُتابَعَتِهِ مِن غَيْرِ تَبَصُّرٍ في دَلائِلِ صِدْقِهِ وصِحَّةِ دِينِهِ، فَكُلٌّ مِنَ الحالَةِ المُشَبَّهَةِ والحالَةِ المُشَبَّهِ بِها يَشْتَمِلُ عَلى أشْياءَ: داعٍ ومَدْعُوٍّ ودَعْوَةٍ، وفَهْمٍ وإعْراضٍ وتَصْمِيمٍ، وكُلٌّ مِن هاتِهِ الأشْياءِ الَّتِي هي أجْزاءُ التَّشْبِيهِ المُرَكَّبِ صالِحٌ لِأنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِجُزْءٍ مِن أجْزاءِ المُشَبَّهِ بِهِ، وهَذا مِن أبْدَعِ التَّمْثِيلِ وقَدْ أوْجَزَتْهُ الآيَةُ إيجازًا بَدِيعًا، والمَقْصُودُ ابْتِداءً هو تَشْبِيهُ حالِ الكُفّارِ لا مَحالَةَ، ويَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ تَشْبِيهُ حالِ النَّبِيءِ وحالِ دَعْوَتِهِ، ولِلْكُفّارِ هُنا حالَتانِ: إحْداهُما حالَةُ الإعْراضِ عَنْ داعِي الإسْلامِ، والثّانِيَةُ حالَةُ الإقْبالِ عَلى عِبادَةِ الأصْنامِ، وقَدْ تَضَمَّنَتِ الحالَتَيْنِ الآيَةُ السّابِقَةُ وهي قَوْلُهُ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة: ١٧٠] وأعْظَمُهُ عِبادَةُ الأصْنامِ، فَجاءَ هَذا المَثَلُ بَيانًا لِما طُوِيَ في الآيَةِ السّابِقَةِ. فَإنْ قُلْتَ: مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ غَنَمِ الَّذِي يَنْعِقُ؛ لِأنَّ الكُفّارَ هُمُ المُشَبَّهُونَ والَّذِي يَنْعَقُ يُشْبِهُهُ داعِي الكُفّارِ فَلِماذا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ ؟ وهَلْ هَذا الأُسْلُوبُ يَدُلُّ عَلى أنَّ المَقْصُودَ تَشْبِيهُ النَّبِيءِ ﷺ في دُعائِهِ لَهم بِالَّذِي يَنْعِقُ ؟ قُلْتُ: كِلا الأمْرَيْنِ مُنْتَفٍ؛ فَإنَّ قَوْلَهُ: ومَثَلُ الَّذِينَ صَرِيحٌ في أنَّهُ تَشْبِيهُ هَيْئَةٍ بِهَيْئَةٍ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ﴾ [البقرة: ١٧]، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتْ أجْزاءُ المُرَكَّبَيْنِ غَيْرَ مَنظُورٍ إلَيْها اسْتِقْلالًا وأيُّها ذَكَرْتَ في جانِبِ المُرَكَّبِ المُشَبَّهِ والمُرَكَّبِ المُشَبَّهِ بِهِ أجْزَأكَ، وإنَّما كانَ الغالِبُ أنْ يَبْدَءُوا الجُمْلَةَ الدّالَّةَ عَلى المُرَكَّبِ المُشَبَّهِ بِهِ بِما يُقابِلُ المَذْكُورَ في المُرَكَّبِ المُشَبَّهِ نَحْوِ ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧] وقَدْ لا يَلْتَزِمُونَ ذَلِكَ، فَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧] الآيَةَ. والَّذِي يُقابِلُ ما يُنْفِقُونَ في جانِبِ المُشَبَّهِ بِهِ هو قَوْلُهُ حَرْثَ قَوْمٍ وقالَ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ (ص-١١٢)سَنابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] وإنَّما الَّذِي يُقابِلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في جانِبِ المُشَبَّهِ بِهِ هو زارِعُ الحَبَّةِ وهو غَيْرُ مَذْكُورٍ في اللَّفْظِ أصْلًا وقالَ تَعالى ﴿كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ ولا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ﴾ [البقرة: ٢٦٤] الآيَةَ، والَّذِي يُقابِلُ الصَّفْوانَ في جانِبِ المُشَبَّهِ هو المالُ المُنْفَقُ لا الَّذِي يُنْفِقُ، وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَثَلُ المُسْلِمِينَ واليَهُودِ والنَّصارى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَراءَ» إلَخْ، والَّذِي يُقابِلُ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ في جانِبِ المُشَبَّهِ هو اللَّهُ تَعالى في ثَوابِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ آمَنَ قَبْلَنا، وهو غَيْرُ مَذْكُورٍ في جانِبِ المُشَبَّهِ أصْلًا، وهو اسْتِعْمالٌ كَثِيرٌ جِدًّا، وعَلَيْهِ فالتَّقْدِيراتُ الواقِعَةُ لِلْمُفَسِّرِينَ هُنا تَقادِيرُ لِبَيانِ المَعْنى، والآيَةُ تَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ تَشْبِيهَ حالِ المُشْرِكِينَ في إعْراضِهِمْ عَنِ الإسْلامِ بِحالِ الَّذِي يَنْعِقُ بِالغَنَمِ، أوْ تَشْبِيهَ حالِ المُشْرِكِينَ في إقْبالِهِمْ عَلى الأصْنامِ بِحالِ الدّاعِي لِلْغَنَمِ، وأيًّا ما كانَ فالغَنَمُ تَسْمَعُ صَوْتَ الدُّعاءِ والنِّداءِ ولا تَفْهَمُ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ النّاعِقُ، والمُشْرِكُونَ لَمْ يَهْتَدُوا بِالأدِلَّةِ الَّتِي جاءَ بِها النَّبِيءُ ﷺ فَيَكُونُ قَوْلُهُ إلّا دُعاءً ونِداءً مِن تَكْمِلَةِ أوْصافِ بَعْضِ أجْزاءِ المُرَكَّبِ التَّمْثِيلِيِّ في جانِبِ المُشَبَّهِ بِهِ. وذَلِكَ صالِحٌ لِأنْ يَكُونَ مُجَرَّدَ إتْمامٍ لِلتَّشْبِيهِ إنْ كانَ المُرادُ تَشْبِيهَ المُشْرِكِينَ بِقِلَّةِ الإدْراكِ، ولِأنْ يَكُونَ احْتِراسًا في التَّشْبِيهِ إنْ كانَ المُرادُ تَشْبِيهَ الأصْنامِ حِينَ يَدْعُوها المُشْرِكُونَ بِالغَنَمِ حِينَ يَنْعِقُ بِها رُعاتُها، فَهي لا تَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً، ومَعْلُومٌ أنَّ الأصْنامَ لا تَسْمَعُ لا دُعاءً ولا نِداءً فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَهِيَ كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: ٧٤] ثُمَّ قالَ ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾ [البقرة: ٧٤] . وقَدْ جَوَّزَ المُفَسِّرُونَ أنْ يَكُونَ التَّمْثِيلُ عَلى إحْدى الطَّرِيقَتَيْنِ، وعِنْدِي أنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُما مُمْكِنٌ ولَعَلَّهُ مِن مُرادِ اللَّهِ تَعالى؛ فَقَدْ قَدَّمْنا أنَّ التَّشْبِيهَ التَّمْثِيلِيَّ يَحْتَمِلُ كُلَّ ما حَمَّلْتُهُ مِنَ الهَيْئَةِ كُلِّها، وهَيْئَةُ المُشْرِكِينَ في تَلَقِّي الدَّعْوَةِ عَلى إعْراضٍ عَنْها وإقْبالٍ عَلى دِينِهِمْ كَما هو مَدْلُولُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ﴾ [البقرة: ١٧٠] الآيَةَ، فَهَذِهِ الحالَةُ كُلُّها تُشْبِهُ حالَ النّاعِقِ بِما لا يَسْمَعُ، فالنَّبِيءُ يَدْعُوهم كَناعِقٍ بِغَنَمٍ لا تَفْقَهُ دَلِيلًا، وهم يَدْعُونَ أصْنامَهم كَناعِقٍ بِغَنَمٍ لا تَفْقَهُ شَيْئًا. ومِن بَلاغَةِ القُرْآنِ صُلُوحِيَّةُ آياتِهِ لِمَعانٍ كَثِيرَةٍ يَفْرِضُها السّامِعُ. والنَّعْقُ نِداءُ الغَنَمِ وفِعْلُهُ كَضَرَبَ ومَنَعَ ولَمْ يُقْرَأْ إلّا بِكَسْرِ العَيْنِ فَلَعَلَّ وزْنَ ضَرَبَ فِيهِ أفْصَحُ وإنْ كانَ وزْنُ مَنَعَ أقْيَسَ، وقَدْ أخَذَ الأخْطَلُ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ في قَوْلِهِ يَصِفُ جَرِيرًا (ص-١١٣)بِأنْ لا طائِلَ في هِجائِهِ الأخْطَلَ: ؎فانْعِقْ بِضَأْنِكَ يا جَرِيرُ فَإنَّما مَنَّتْكَ نَفْسُكَ في الظَّلامِ ضَلالا والدُّعاءُ والنِّداءُ قِيلَ بِمَعْنًى واحِدٍ، فَهو تَأْكِيدٌ ولا يَصِحُّ، وقِيلَ الدُّعاءُ لِلْقَرِيبِ والنِّداءُ لِلْبَعِيدِ، وقِيلَ الدُّعاءُ ما يُسْمَعُ والنِّداءُ قَدْ يُسْمَعُ وقَدْ لا يُسْمَعُ ولا يَصِحُّ. والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِهِما نَوْعانِ مِنَ الأصْواتِ الَّتِي تَفْهَمُها الغَنَمُ، فالدُّعاءُ ما يُخاطَبُ بِهِ الغَنَمُ مِنَ الأصْواتِ الدّالَّةِ عَلى الزَّجْرِ وهي أسْماءُ الأصْواتِ، والنّادِرُ رَفْعُ الصَّوْتِ عَلَيْها لِتَجْتَمِعَ إلى رُعاتِها، ولا يَجُوزَ أنْ يَكُونا بِمَعْنًى واحِدٍ مَعَ وُجُودِ العَطْفِ؛ لِأنَّ التَّوْكِيدَ اللَّفْظِيَّ لا يُعْطَفُ فَإنَّ حَقِيقَةَ النِّداءِ رَفْعُ الصَّوْتِ لِإسْماعِ الكَلامِ، أوِ المُرادُ بِهِ هُنا نِداءُ الرِّعاءِ بَعْضَهم بَعْضًا لِلتَّعاوُنِ عَلى ذَوْدِ الغَنَمِ، وسَيَأْتِي مَعْنى النِّداءِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ﴾ [الأعراف: ٤٣] في سُورَةِ الأعْرافِ. وقَوْلُهُ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ أخْبارٌ لِمَحْذُوفٍ عَلى طَرِيقَةِ الحَذْفِ المُعَبَّرِ عَنْهُ في عِلْمِ المَعانِي بِمُتابَعَةِ الِاسْتِعْمالِ بَعْدَ أنْ أجْرى عَلَيْهِمُ التَّمْثِيلَ، والأوْصافُ إنْ رَجَعَتْ لِلْمُشْرِكِينَ فَهي تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ وهو الظّاهِرُ وإنْ رَجَعَتْ إلى الأصْنامِ المَفْهُومَةِ مِن يَنْعِقُ عَلى أحَدِ الِاحْتِمالَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ فَهي حَقِيقَةٌ، وتَكُونُ شاهِدًا عَلى صِحَّةِ الوَصْفِ بِالعَدَمِ لِمَن لا يَصِحُّ اتِّصافُهُ بِالمَلَكَةِ كَقَوْلِكَ لِلْحائِطِ: هو أعْمى، إلّا أنْ يُجابَ بِأنَّ الأصْنامَ لَمّا فَرَضَها المُشْرِكُونَ عُقَلاءَ آلِهَةً وأُرِيدَ إثْباتُ انْعِدامِ الإحْساسِ مِنهم عُبِّرَ عَنْها بِهَذِهِ الأوْصافِ تَهَكُّمًا بِالمُشْرِكِينَ فَقِيلَ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ كَقَوْلِ إبْراهِيمَ ﴿يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ﴾ [مريم: ٤٢] . وقَوْلُهُ فَهم لا يَعْقِلُونَ تَفْرِيعٌ كَمَجِيءِ النَّتِيجَةِ بَعْدَ البُرْهانِ، فَإنْ كانَ ذَلِكَ راجِعًا لِلْمُشْرِكِينَ فالِاسْتِنْتاجُ عَقِبَ الِاسْتِدْلالِ ظاهِرٌ لِخَفاءِ النَّتِيجَةِ في بادِئِ الرَّأْيِ، أيْ إنْ تَأمَّلْتُمْ وجَدْتُمُوهم لا يَعْقِلُونَ؛ لِأنَّهم كالأنْعامِ والصُّمِّ والبُكْمِ إلَخْ، وإنْ كانَ راجِعًا لِلْأصْنامِ فالِاسْتِنْتاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى غَباوَةِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوها. ومَجِيءُ الضَّمِيرِ لَهم بِضَمِيرِ العُقَلاءِ تَهَكَّمٌ بِالمُشْرِكِينَ لِأنَّهم جَعَلُوا الأصْنامَ في أعْلى مَراتِبِ العُقَلاءِ كَما تَقَدَّمَ.
آیه قبلی
آیه بعدی