واذا ما انزلت سورة نظر بعضهم الى بعض هل يراكم من احد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بانهم قوم لا يفقهون ١٢٧
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍۢ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ ١٢٧
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
ثم تصور السورة الكريمة تصويرا معجزا ، مشهدهم عندما تنزل السورة القرآنية على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم حاضرون فى مجلسه فتقول : ( وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ ) أو آيات منها ، على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم موجودون فى مجلسه ( نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ ) فى ريبة ومكر ، وتغامزوا بعيونهم وجوارحهم فى لؤم وخسة ثم تساءلوا : ( هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ) أى : هل يراكم فى أحد من المسلمين إذا ما قمتم من هذا المجلس ، قبل أن يتلو الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه السورة أو الآيات التى قد تفضحكم وتكشف عما اسررتموه فيما بينكم .( ثُمَّ انصرفوا ) من مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - متسللين فى حذر حتى لا يراهم أحد من المسلمين .وقوله : ( صَرَفَ الله قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ) ذم لهم لإِيثارهم الغى على الرشد ، والضلالة على الهداية .أى : صرف الله قلوبهم عن الهداية والرشاد ، بسبب أنهم قوم لا يفقهون ما فيه خيرهم ونفعهم . وإنما يفقهون ما فيه شقاؤهم وتعاستهم .هذا ، وإن الناظر فى هذه الآيات الكريمة يتدبر وإمعان ، ليراها قد صورت أحوال المنافقين وأخلاقهم وحركاتهم تصويرا دقيقا معجزا ، حتى إنه ليخيل إلى القارئ لهذه الآيات الكريمة أو السامع لها ، أنه يشهد المنافقين مشاهدة حسية وهم على تلك الحالة من التحرك المريب والنظرات الخبيثة ، والخروج من مجلس النبى - صلى الله عليه وسلم - فى حذر وريبة . .وهذا كله مما يشهد بأنه هذا القرآن إنما هو من عند الله العليم بخفايا الصدور ، وبطوايا النفوس .