ولاكنا انشانا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في اهل مدين تتلو عليهم اياتنا ولاكنا كنا مرسلين ٤٥
وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًۭا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًۭا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٤٥
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
وقوله - سبحانه - : ( وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ العمر ) بيان للأسباب التى من أجلها قص الله - تعالى - على نبيه صلى الله عليه وسلم أخبار الأمم السابقة .أى : أنت أيها الرسول الكريم - لم تكن معاصرا لتلك الأحداث ولكن أخبرناك بها عن طريق الوحى ، والسبب فى ذلك أن بينك وبين موسى وغيره من الأنبياء أزمانا طويلة ، تغيرت فيه الشرائع والأحكام ، وعميت على الناس الأنبياء ، فكان من الخير والحكمة أن نقص عليك أخبار السابقين بالحق الذى لا يحوم حوله باطل ، حتى يعرف الناس الأمور على وجهها الصحيح .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف يتصل قوله : ( وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً ) بهذا الكلام؟قلت : اتصاله به وكونه استدراكا له ، من حيث إن معناه : ولكنا أنشأنا بعد عهد الوحى إلى عهدك قرونا طويلة ( فَتَطَاوَلَ ) على آخرهم : وهو القرن الذى أنت فيهم ( العمر ) .أى : أمد انقطاع الوحى ، واندرست العلوم ، فوجب إرسالك إليهم ، فأرسلناك وأكسبناك - أى : وأعطيناك - العلم بقصص الأنبياء . . فذكر سبب الوحى الذى هو إطالة الفترة ودل به على المسبب ، على عادة الله - تعالى - فى اختصاراته .وقوله - سبحانه - : ( وَمَا كُنتَ ثَاوِياً في أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ) مؤكدة لمضمون ما قبله . من عدم معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم لأخبار السابقين إلا عن طريق الوحى .وقوله : ( ثَاوِياً ) من الثواء بمعنى الإقامة . يقال : ثوى فلان بالمكان يثوى ثواء فهو ثاو ، إذا أقام فيه . والمثوى : المنزل ، ومنه الأثر القائل : أصحلوا مثاويكم ، أى : منازلكم .أى : وما كنت - أيها الرسول الكريم - مقيما فى أهل مدين ، وقت تلاوتك على أهل مكة المكرمة ، قصة موسى والشيخ الكبير وما جرى بينهما ، حتى تنقلها إليهم بطريق المشاهدة وإنما أنت أخبرتهم بها عن طريق وحينا الصادق المتمثل فيما أنزلناه عليك من آيات القرآن البينات .فالضمير فى قوله ( تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ) يعود على أهل مكة . والجملة حالية .ويرى أكثر المفسرين أن الضمير لأهل مدين ، أى وما كنت مقيما فى أهل مدين ، تقرأ عليهم آياتنا ، وتتعلم منهم ، والجملة حالية - أيضا - أو خبر ثان .وعلى كلا التفسيرين فالمقصود بالجملة الكريم إثبات أن ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأولين ، إنما هو عن طريق الوحى ليس غير .وقوله - سبحانه - : ( وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) أى : ولكنا كنا مرسلين لك ، وموحين إليك بتلك الآيات وفيها ما فيها عن أخبار الأولين . لإحقاق الحق وإبطال الباطل .